السيد محمد الصدر
446
تاريخ الغيبة الصغرى
الاشكال الثالث : إن علامات الظهور ، كما تكون منبهة للمخلصين الممحصين المؤيدين للمهدي ( ع ) ، فتعدهم نفسيا لاستقباله ومؤازرته . كذلك تكون العلامات منبهة لأعداء المهدي ( ع ) الذين من المحتمل أن يعدوا العدة ضده . وخاصة إذا حدثت العلامات القريبة من الظهور ، في يوم من الأيام . فيكون هذا التنبيه ضد مصلحة اليوم الموعود ، كما هو واضح . فكيف كان ذلك ؟ ! . والجواب على هذا الاشكال يتم على عدة مستويات : المستوى الأول : أننا إذا لاحظنا ما عليه البشر اليوم ، بل على الخط التاريخي ، وجدنا أن هذا الاشكال غير ذي موضوع بالنسبة إلى أي فرد منهم . أما منكرو اليوم الموعود ووجود المهدي أساسا ، باعتبار الاتجاه المادي أو غيره . فهم بطبيعة الحال ينكرون علائم الظهور جملة وتفصيلا ، ولا يعتبرون شيئا من الحوادث كاشفا عنه أو دالا عليه . وهم في نهاية الشوط لا يتوقعون الظهور لكي يستعدوا ضده بعدة أو عدد . وأما المعترفون باليوم الموعود من أهل الأديان المختلفة ، فليس عندهم علامات له ولم يلتفتوا إلى أي تقديمات إليه أو كواشف عنه . ومعه يكون حالهم في عدم توقع الظهور حال منكريه . ومثلهم من هذه الجهة ، المسلمون المنحرفون الذين ساروا على أساس مادي أو مصلحي في انحرافاتهم ، في عصر الفتن والانحراف . ولا يبقى - بعد ذلك - إلا المسلمون المخلصون الذين يعتقدون بالمهدي ( ع ) وينتظرون ظهوره ، وهم على إحاطة ذهنية كاملة بالعلامات ، فهم الذين تلفتهم الحوادث إلى يوم الظهور ، وتعدهم نفسيا وايمانيا واجتماعيا لاستقباله ومؤازرته . . . بعد أن يكون التمحيص الإلهي قد أثر أثره فيهم وأنتج نتيجته ، على أحد المستويات الأربعة السابقة . المستوى الثاني : إن هؤلاء المنحرفين أو الكافرين الذين يخشى من التفاتهم إلى علائم